ملا محمد مهدي النراقي

298

انيس المجتهدين في علم الأصول

وإذا قال : « من السنّة كذا » أو « كنّا نفعل كذا » أو « كانوا يفعلون كذا » فقد ظهر حكمه فيما تقدّم « 1 » . [ طرق تحمّل الحديث ] وإن روى عن غير المعصوم ، فلمستنده وجوه ثمانية ، وهي طرق التحمّل للحديث في أمثال هذا الزمان : أوّلها : السماع من الشيخ ، سواء كان بإملائه من حفظه ، أو بقراءته في كتابه . وهو أعلى الطرق على الأقوى ؛ لأنّ الشيخ أعرف بوجوه تأدية الحديث وضبطه ، ولأنّه خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسفيره ، والآخذ منه كالآخذ منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ ولأنّ السامع أوعى قلبا وأجمع فكرا ، وتوزّعه « 2 » للقارئ . والدالّ عليه قول الراوي : « سمعته » أو « حدّثنا » أو « أخبرنا » إن قصد سماعه « 3 » ، ولو لم يقصد ذلك يقول : « حدّث » أو « أخبر » ، ولا يضيفه إلى نفسه ؛ لأنّه يدلّ على القصد . وقد شاع بين المتأخّرين تخصيص الأخير « 4 » بالقراءة على الشيخ ، كما شاع بينهم تخصيص « أنبأنا » و « نبّأنا » بالإجازة « 5 » . ويدلّ عليه أيضا « قال » مطلقا ، أو بزيادة لفظة « لي » أو « لنا » . واحتمال دلالته على السماع بالواسطة قد عرفت ضعفه « 6 » . وثانيها : القراءة على الشيخ ، بشرط أن لا ينكر عليه ، وعلم منه الاعتراف بمضمونه إمّا بتصريحه والإقرار به ، أو من سكوته وانضمام القرائن المفيدة ، ولم يوجد أمر يوجب السكوت ، كالغفلة ، والإكراه ، أو غيرهما ، وتسمّى عرضا .

--> ( 1 ) . آنفا . ( 2 ) . أي تفرّق الفكر ، مجرور باللام الجارّة عطفا على « أنّ السامع » ، وفي شرح البداية : 128 : « وشغل القلب وتوزّع الفكر إلى القارئ أسرع » . وهذه العبارة موجودة في قوانين الأصول 1 : 488 . ( 3 ) . في « ب » : « إسماعه » . ( 4 ) . أي أخبرنا . راجع مقدّمة ابن الصلاح : 99 . ( 5 ) . راجع شرح البداية : 130 - 131 . ( 6 ) . في ص 297 .